17‏/08‏/2008

الحلقة العاشرة


مسروق على باب الجامع





رجع دعبس أفندي البيت بالسلامة، كان تعافى بدنياً، لكن إحساسه بالمرارة لأنه فشل في تربيه بنته كان مؤلم بالنسبه له،.. لكنه ما كان عارف ان هناك مفاجئة سارة منتظراه.
طبعاً بمجرد وصوله البيت اتجمعت شلة قهوة محروس بما فيهم ناموس وأبوه الحاج شلبي، وأخدوا بعضهم هيلا بيلا وراحوا يزوروه، وبالتالي تحول بيته إلى مؤتمر شعبي كل واحد فيه برأي.. ما عدا دعبس أفندي نفسه اللي كان ساكت ومتابع للحوار وشارد في نفس الوقت، وما انتبه إلا لما سأله مسروق صاحب شكروت سؤال غريب..


- ولا انت رأيك ايه يا دعبس أفندي؟
- هه .. رأيي في ايه؟
- لا دا انت مش هنا خالص.. بأقولك ان سبب ازمة البنزين في مصر هو تصدير الغاز لإسرائيل.
- يمكن
- لا مش يمكن.. ده أكيد.. ، يا ربي دا احنا لسه ما خلصناش من أزمة العيش، تطلع لنا أزمة البنزين؟.. وبكره أزمة الكهربا، وبعدها المية والهوا.. علشان تستريح الحكومة اللي ما عندهاش نقطة من الاحمر.. والله ما أنا عارف البلد دي رايحة على فين؟
- شوف يا مسروق يا ابني.. لو شفت عربية كارو ساحبها حمار وسايقها حمار.. هتسأل العربية دي رايحة على فين؟..
- طبعاً لا.
- امال بتسأل ليه دلوقتي؟
- والله معاك حق يا دعبس أفندي.. لا وبعد كل ده يحكموا ويتحكموا فينا بقانون الطوارىء.. مش مكفيهم انهم باعوا كل حاجة.. يا راجل دا حتى آثار البلد باعوها.. بكره بدل مصر للطيران هتلاقيها ديفيد للطيران، وبدل سكك حديد مصر هتلاقيها سكك حديد بنيامين... ومش بعيد تلاقي واحد يهودي داخل شقتك ويقولك شلوم.. انا شريكك في الشقة.

- يا جماعة أنا رأيي ان البلد محتاجة ثورة تصحيح زي الله عملها السادات رحمة الله عليه.
- اتفضل يا عم دعبس.. خد عندك، شوف احنا بنقول ايه، والحاج شلبي بيقول ايه.. تصحيح ايه بس، البلد دي عاوزه جمال عبد الناصر تاني.. هو اللي يبص للحال المايل ده يعدله.
- جمال ايه يا اخويا.. جمال بتاعك ده هو اللي ودانا في داهية.. وضيع أجدع رجالة شوية في اليمن، وشوية في الجزاير، والباقي في النكسة.
- وهو يعني السادات اللي ملاك يا حاج شلبي.. ماهو حط ايده في ايد اللي قتلوا اولاده زي ما كان بيقول.. وأخرته كان سوده مخططه بكحلي زي عمله.. ولا ايه رأيك يا ناموس؟.. ما تقول حاجة لأبوك اللي غرقان في مية البطيخ.

- يا استاذ مسروق.. هو لا جمال، ولا السادات.. البلد فيها اللي مكفيها، وربنا يديم علينا الرئيس الحالي ويمد في عمره كمان وكمان.. ويقصف أعمارنا احنا يا شيخ علشان جنابك تستريح.. وأبويا يستريح.. ويلا بينا بقى علشان دعبس افندي هو كمان لسه خارج من المستشفى وعاوز يستريح.
- أي والله معاك حق.. احنا نسينا نفسنا خالص، ألف حمد الله على السلامة يا عم دعبس
- الله يسلمك يا مسروق يا ابني.. لكن قبل ما تمشي أنا لي عندك طلب.
- أامرني يا عم دعبس.
- سيبك يا ابني من السياسة اللي بقت عاملة زي الفيديو كليب الهابط، والتفت لدروسك.. انت وشكروت خلاص على وش تخرج.. وبعدين قبل ما تفكر في السياسة؛ اعرف الأول مين اللي سرقك.. يا مسروق.
- يا عم دعبس يعني هانتخرج هانعدل المايل يعني.. ادينا بنزود العدد في الفول.. وكل فولة ولها كيال.. والكيال محتاج شيال.. والشيال مشغول البال.. حتى البال شارد في اللقمة.. واللقمة وقعت في البير.. وأكلها راجل خنزير.. كان فاكر ابنه زقزوق.. طلع ابنه يا ولداه مسروق.. هههههه... ويجعله عامر.


------



وخرج زوار دعبس أفندي.. وفضل لوحده فارد جسمه على السرير ومبحلق في السقف، وحالة الشرود مسيطرة عليه... لغاية ما دخلت عليه الكتكوتة الأمورة سبب المصيبة كلها راجية.. وقالت:


- بابا.. أنا آسفة.. مش عارفة أنا عملت كده ازاي.
- الظاهر يا بنتي ان زمانكم هو اللي كده، وأنا اللي حابس نفسي في تابوت من القيم والمباديء والأخلاق اللي عفى عليها الزمن.. الظاهر ان الجواز العرفي والمسيار والطيار والمحتار هو قانون الزمن ده.
- لكن أنا ما اتجوزتش عرفي.. انا كدبت، مستحيل يا بابا تكون التربية اللي ربتنا عليها غلط.. انا بس ندمانة اني اضطريت أكدب وأقول اني متجوزه عرفي، حتى الورقة اللي شفتها انا اللي كتبتها لأنه كان صعب عليا اتجوز ناموس العجلاتي.. واقضي حياتي زي عفاف.. انا آسفة يا بابا.
- بابا.. الله يخرب بيت أبوكِ

وابتسم دعبس افندي.. أخيراً ابتسم لأنها كنت مفاجئة سارة جداً له.. وقبل ما ياخدها في حضنه.. اتهز البيت كله بسبب صوت فرقعة شديد..